الطريق لحياة فردية موحشة .

منذ فترة قريبة بدأت أمقت فكرة محبين الإبتعاد عن الناس و مروجين لجمالية الوحدة و أرى بإنهم ما هم الا أشخاص منزعجين من ضجيج مهني أو إجتماعي فالجلوس وحيدًا لفترة وجيزة يعد لهم ساعات من النعيم و هذه طبيعي فالإنسان يحتاج الهدوء الذي يولده الخلوة مع النفس، و من هذه المنطلق يشعرون بإن الوحدة أمر مثالي لحياتهم و هم بالحقيقة لم يجربوها حق التجربة .

مزامنة لشعوري بالكره للفكرة إيضا شعرت أننا جميعًا لطريقنا لحياة فردية، فالطريق لفعل أمور فردية بإزدياد بشكل مبدئيا يشكلنا الراحة و من ثم شعور بالوحدة يتمكن منا إلى أن يصعب التخلص منه، على صعيد المشاهدة يصعب أن تشاهد شيء مع الأسرة كما السابق فالمطروح بات غير قابل للمشاهدة العائلية فتجد أفراد الأسرة لديهم إشتراكات مختلفة بين الرياضة و الدراما لكن تظل فردية، هنا أتحدث عن الأسرة نفسها ولو توسعنا سنجد بإن الكثافة الإجتماعية عمومًا قلت لعدة أسباب مثل اقبال السيدات على العمل مما جعل التقصير في الحياة الإجتماعية أمر لا إرادي، كما أن أصبح لدى الفرد حياة إجتماعية افتراضية على المواقع التواصل الإجتماعي كانت بمثابة المخدر عن الحياة الإجتماعية الحقيقية .

ما جعلني أستنطق بما سبق هو أني شاهدة فيلم وثائقي لم يجاوز الساعة لشخصيات يعانون من الوحدة، بالبداية كانت تعرض حالات لكبار السن الذين فقدوا شريك حياتهم و أهملوهم ابناءهم لكن بعد ذلك تم عرض شخصيات شابة يعانون من الوحدة و الأنس البشري رغم نجاحهم بالعمل و لكن يفتقدون الحياة الإجتماعية بالمقابل توجد حالات كان عدم وجود عمل و الإستقالة للعناية بتربية الابناء كثف من شعور وحدتهم، ذكرت أحد الحالات و هي أم بإنها سعيدة بالعناية بالاطفال و مستعدة لتقضية حياتها بذلك لكن هذا يأتي على حساب علاقتها بالبالغين، أذكر مره شاهدت لمتحدث بتديكس كبير بالسن إلى حدا ما قال في نا معناه بإن أستنتج من كل حياتي أن أفضل شيء تحصل عليه هو أن يكون لك علاقات جيدة مع الناس، الخلاصة المعرفة البشرية هي تغذية الروحية و أفضل ما يحصلنا بحياتنا ع الإطلاق، و بالطبع كل ما ذكرته في هذه التدوينة ليست حقيقة بقدر ما هي وجهة نظر .

Advertisements

سورة عبس .

السورة التي لطالما تكررت علينا كمشهد يظهر بة الرسول عليه أفضل الصلاة و السلام و الرجل الأعمى الفقير أكرمني الله بتدبرها عندما هيئ لي صدفة أن استمع إلى أمام مسجدنا يقرأ آية {و مايدريك لعله يتزكى} فور سماعي للآية بدأت أقارن و أسترجع و بالتالي اتسأل، هل حقًا هي نفسها الآية التي عرفتها منذ سنوات ؟ أهي حقًا بهذة الجمال بهذة الحنان ؟ دعوني أشرح لكم كيف إستطعمت جمالها لعلى بذلك أبلغ تقديرها، إنبهاري كان من منطلق إن الآيات كلام الله فالآية تلك كانت حديث الله عن الرجل العجور الذي لجلئ لرسول حينها وصد عنه إستشعرت بذلك مدى الكرم الذي حاز عليه العبد الفقير الأعمى بإن الله يعاتب الرسول بالصد عنه عن مدى الرحمة بالوصف .. لعله يتزكى .

لم يكتفي الله (بما يدريك) و لم يكن نزول الأيات عتاب لرسول فقط بل أضيف مقاصد صالحة للعبد (لعله يتزكى)، أما الآية الأخرى {و اما من جاءك يسعى} أتت بالوقت المناسب فمنذ فترة قريبة و أنا مفتونة بكلمة سعي أقصد بالمعنى ذاته بكافئة أشكاله لذا تطور المشهد الذي كان في خيالي عن القصة و قد أختلف بشكل أفضل حيث أن صورة الشخص الأعمى أصبحت أسمى بمقصد السعي و من كل هذا من أول سماعي لآية { و مايدريك لعله يتزكى} و للآية {و اما من جاءك يسعى} و بعدما لمعت في بالي صورة الشخص الأعمى بالمشهد أكثر و برز دوره أدركت أننا بالسابق كان المشهد يدور أكثر حول الرسول و تركيزي أو بالأحرى تركيز الأغلب عندما كنا طالبات بالمدرسة على آية {عبس و تولى} و حديثنا عن السورة كان يتمحور أكثر عن وجوب التواضع و مساعدة الآخرين بغض النظر عن الغنى او الفقر الذي هم عليه فنحن بطبيعة الحال في أي حادثة يتواجد بها الرسول نركز على تلك الشخصية العظيمة و لا نعطي للبقية أهمية التأمل و لكن هذة المرة إتسعت رؤيتي للمشهد أكثر و أدركت الرحيم اللطيف مع عباده .

مثل تلك السورة و سور غيرها التي تعلمنها بالصغر لابد أن نعاود الرجوع عليها بعد ما كبرت معرفتنا و كثرت مفرداتنا لنفهمها بشكل يليق بها أكثر و نغذي واقعنا الشخصي و العام بها، و ليست فقط تلك الآيتان التي توقفت عن تدبر معانيهم بسورة عبس و لكن هم الأبرز فأغلب آياتها تستحق التأمل، و الحمدالله على كل ذلك .

https://youtu.be/g-sFIM3joJo في ظل الهيام مع السور عبس كان القارئ هنا أفضل نتيجة بحث عن للإستماع لها .

ثمن المقاهي ..

جلست على المقعد الذي كان يتشارك معه ثلاثة مقاعد أخرى على نفس الطاولة باحثة عن فيش كهربائي لكي أشحن بة هاتفي كي أضمن أن لا أصطدم بوحدتي وعندما ضمنت ذلك قمت بطلب شاهي وفطيرة بسماحة تقف وراءها الكثير من المقارنات الناقدة بين قائمة الأسعار لديهم وبين قائمة أسعار البوفيات التي تملئ شوارعنا، ومن ثم بدأت القي النظر على المقهى فوجدت الشاب الذي كان يجلس وحده أمام طاولة يتشارك بها ما يقارب 8 سيدات قد أختار أن يبدل مقعده في النفس الطاولة ولكن إلى الكرسي الذي يجعله يرى الحائط منظرا له بدلًا من ساحة المقهى الذي تتوسطها طاولة السيدات كعرف سعودي، أما في الطاولة التي كانت خلف طاولتي كان يجلس بها رجل بالعقد السادس من عمره تبين لي من لهجته أثناء حديثه بهاتفه أنه من لبنان الشقيقة وعندما أغلق مكالمته الذي كرر بها أكثر من مرة ملاحظته قائلا: “أنا ما عم شوفك بس بسمع صوتك” محاولًا أصلاح العطل الذي أصاب هاتفه أو هاتفها قام بتشغيل أغنية شامية لم يتسنى لي معرفتها، لعله الحنين إلى الوطن أو لها ..

أما طاولة السيدات كانت هي حدث المكان حيث لا اهتمام بين علو الصوت ونوع الموضوع حتى تأتي الفقرة المعتادة بين تجمعات النساء وهي التي يضحكن بها الضحك الذي لا يمكن السيطرة عليه ذلك الضحك المعدي الذي أصابني أنا الأخرى بلا معرفة السبب الداعي له وكالعادة أيضا توجد واحدة فقط من بين تلك النسوة تتنازل عن الضحك تارة محذرة بقولها: “اص اصص بس اسكتوا” وتارة تتراجع وتندمج معهم، وعندما أوشكت على مغادرة المكان بعد ما انتهيت من طعامي أدركت إنني لم أدفع قيمته بل قيمة التأمل.

دوامة إثبات .

دعونا جميعاً نتأمل دوامة الإثبات التي دخل بها أغلبنا تلك الدوامة المتمثلة في (لقد ذهبت إلى هذا المكان) و ( لقد جربت هذا الأمر ) و أنا هنا بكل الصراحة أقر و أعترف بإني عشت في هذا الدوامة وقت كافي جعلتني تدريجياً أتعافى منها سائلة المولى عدم الإصابة بها مرة اخرى، فلقد إكتفيت من الوقت الذي يسبق التصوير الوقت الذي يتم تغير أماكن الأشياء أو إضافة أشياء أو أخفاء أشياء إكتفيت كارهة من هذا الوقت الذي تحول ما لدينا لنسعد به إلى لنثبت إن لدينا ما نسعد به، فمن منا لم يصور أمور من أجل إثباتات مختلفة ؟ نثبت بتصويرنا حالة اقتصادية و حالة اجتماعية و حالة ترفيهية .. الخ، حتى إننا بتنا نبتاع و نقتني أشياء لا تعجبنا أو لا نحتاجها من أجل التصوير فهل ننكر بإن لم يصل أحدنا لشراء علبة شوكلاتة سيئة الطعم جميلة الغلاف من أجل التصوير ؟ ناهيكم اننا هنا شوهنا معنى التجربة عندما ربطناها بالشراء، و من المضحك أننا صارحنا بعضنا جميعاً بالعيش في الدوامة عندما أطلقنا على الأشياء الجميلة شكلاً رديئة جوهرياً بوصفها بجملة (هو مو حلو بس يصلح لتصوير)، التصوير و مشاركة الآخرين عموماً أمور رائعة بل مفيدة في كثير من الأحيان و إيضا بالطبع هي مسلية للغير لكن عندما يصل الأمر للحد الذي نحن عليه يجب علينا أن نتسأل هل سلمنا سعادتنا للآخرين لدرجة أننا أصحبنا نشعر بإن سعادتنا باتت ناقصة طالما لم نشاركها ؟ هل بذاتنا جعلنا سعادتنا مرهونة بمشاهدة الغير لا بحصولنا عليها ؟ أم أصبح حصولنا على السعادة بحد ذاتها هو معرفة الآخر بما يحصل لنا ؟ و إلى مدى يؤثر علينا أهمالنا لتصوير الإجباري و الاكتفاء بالعفوية ؟ بإعتقادي و من خلال تجربتي بالتعافي من التصوير الإجباري فلقد تخلصت من قيود الإثبات و رأيت أن لا شيء يضاهي الاكتفاء بمشاهدتي الخاصة بدل الأهتمام لمشاهدة العامة .

ماذا يعني أن نكتب ؟

ماذا يعني أن تكتب ؟

 هو أن تتحدث عن حادثة مؤلمة بطريقة رائعة

أن تجعل تجاعيد الوجة علامة للجمال

أن تقول لا رغم كلماتك التي توحي بنعم

أن تقصد معنى بدون أن تشير له

 أن تعبر عن شوقك و أنت بالوقت ذاته تُكيل الشتائم

أن تجعل من حزنك ربح بالكتابة

أن ترئ العذوبة ممزوجة ببؤس فتاة

أن لا ترئ الشخص هزيل بل مُتأكل

أن ترئ البشر مثل الزجاج صافي وشفاف إذا تماسكوا، جارح و خطر إذا تفرقوا 

 أن تحارب كلماتك بعضها البعض لتتقدم صفوف الأسطر

أن يؤلف الروائي 400 صفحة حتى يدس رأيه الذي يخشى أن يصرح به في جملة .

زائر الغرباء .

هم يجاملون العالم عندما يواسون فجيعتهم بموت من أحبوا 

سيهزون رؤوسهم مشيرين بذلك بأنهم يؤمنون بقضاء الله وقدره

و عندما يغادر الناس منزلهم ينتظرون ساعة دخول من أحبوا

هم في انتظار دائم

 ونكران داخلي للحدث بشكل مستمر

يتعاملون مع الموات بزائر الغرباء لا الأحبة

سيمثلون عليك دور المدرك لما حوله

ولو كشفت على مخيلتهم

و أعلنت آمالهم برجوع من فقدوه ستقول عنهم مجانين 

سيعيشون سنواتهم الاولى وهم يحلمون بإستمرار بأنهم رؤى منام يجمعهم

وقد كانوا يخبرونه أنهم حلموا بأن الموت خطفه

 و سيضحكون

 و من ثم يتعوذون من تلك الحادثة

و سيستيقظون و يكتشفون إن منامهم كان .. حلم .

المطبخ و حزن النساء .

أتسأل عن الحزن النساء و الأمهات على وجه الخصوص الذي ينطوي و يتكور ليستقر بالمطبخ ؟ هل كان المطبخ يبتلع حزنهم ليأخذ طريقه لهذا المكان ؟ 

ماذا عن كمّ الاصوات من النحيب و البكاء الذي خالط صوت الطبخ ؟ و هل كانت النسوة يتنكرن الحزن من خلال قيامهن بعمل روتيني ؟ أم كانوا يتكبرون عن الحزن بإعداد الفرح الذي يقدم من خلال الاطباق ؟ اما أنهم وجدوا بالمطبخ راحة أكبر من غرفه النوم ؟

 هل كانوا يحاربون دمع أعينهم من خلال الإنشغال بتحريك أجسادهن وهن يتجولون بين الدواليب و الأدراج ؟ هل كان هذا الفعل بمثابة الركض عن البكاء ؟ البعد عن الانهيار ؟ و هل حقاً تجدي كثرة الحركة الهروب من الحزن ؟ و التعالي على لحظة السقوط و الإستسلام ؟

أكانت أحدهن تتصدد عن من يلتمس منها رد بسكب الطعام ؟ أكانت تشتم راحة الطعام أم راحة الصبر ؟ هل كانت الأربع جدران أكثر احتواء للإنسان من الإنسان ؟ هل كان هو خيارهم الأول أم كان خيارهم الوحيد ؟ .